السيد محسن الخرازي

149

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الأبناء بقوله تعالى : ( الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) لا يوجب الاختصاص بالآباء بتوهمّ أنّ الأصلاب مختصّ بالرجال الآباء ؛ بتخيّل أنّ منيّ المرء يخرج من الصلب دون المرأة . وذلك أمّا أوّلًا : فلأنّ الصلب قد فسّر ببعض من البدن محصور بين جداري عظام الظهر وعظام الصدر ، « 1 » فلايختصّ بالآباء . وأمّا ثانياً : فلما مرّت الإشارة إليه من أنّ إضافة الحلائل إلى الأبناء دالّة على أنّ الملاك للحرمة كونها حليلة الابن ، فلا ينبغي للإنسان أن ينكح حليلة ابنه ، ويكون حينئذ التوصيف المذكور لمجرّد إخراج الأدعياء ، ولذلك فلاينافي حرمة حلائل الأبناء الرضاعيّين . هذا مضافاً إلى أنّ استصحاب الحرمة أيضاً قاض بحرمة نكاحها ؛ فإنّه لاأقلّ من عروض الإجمال في عموم تحريم حليلة الابن ، فيسري إلى عموم قوله : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) فلا دليل اجتهادي على الجواز ، والاستصحاب يقضي بعدم ترتّب الأثر بعد إنشاء العقد ، فتأمّل . « 2 » ولا يخفى عليك أنّه لا يخلو عن المناقشة ؛ لأنّ الخطاب - في آية تحريم المحارم النسبيّة والسببيّة مع الرجال ، وهو موجب لتخصيص الأصلاب بهم وإن لم يكن الصلب والتريبة مختصّين في نفسهما بالرجال بل يعمّان النساء أيضاً بحسب اللغة ، وعليه فشموله للرجال الذين ليسوا بآباء غير واضح ومحلّ تأمّل . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مع تعميم الرجال للرجال المتجدّدين لا يكون لفظ الأصلاب مخصوصاً بالرجال الآباء . ثمّ إنّ إلحاق حلائل الأبناء الرضاعيّين للدليل لا يوجب إلحاق غيرهم مما

--> ( 1 ) تفسير الميزان 20 : 381 . ( 2 ) كلمات سديدة : 120 - 121 .